أيوب صبري باشا

124

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

ودخل عمرو مزيقيا مستصحبا أفراد قبيلته في أرض حرم اللّه عقب انهزام الجراهمة ، ونال شرف الإقامة فيها مدة طويلة وأقامت القبائل التي معه في هذه الأراضي وأمضت فيها فترة ما ، وتعرض فيما بعد أفراد القبائل الذين كانوا معه للحمى المحرقة ولم يتحملوا الإقامة فيها ، وهاجر كل واحد منهم إلى بلدة ما ، واستقر ثعلبة الذي أجرى السفارة لقبائل الجراهمة في أثناء هذه الاضطرابات في موقع مشهور ب « ثعلبة » داخل أراضي الحجاز ووسع دائرة نفوذه وقوته . وانقسم هؤلاء إلى بطون وفيرة وقبائل كثيرة ، فذهب أحفاد عامر بن عمرو بن مالك بن الأوس ، وأولاد سائب بن قصي حفيد عوف بن الخزرج إلى بلاد عمان ، وهاجر بعض من أبناء حارث بن الخزرج إلى بلاد أخرى فلم يكتب لهم أن يلتحقوا بزمرة الأنصار الجليلة ، وظل بعض من أولاد جفنة بن عمرو بن مزيقيا في المدينة فانخرطوا في سلسلة الأنصار الذهبية . وتوطن بعض أولاد الأخوين الأوس والخزرج في قرى بني إسرائيل كما سبق بعضهم في أماكن خالية من آثار الحياة والعمران . سبب ظهور وقعة مالك بن عجلان وصورة ظهورها : كان فيطون « 1 » الثعلبي حاكم يهود المدينة ، وقد اتخذ في أواخر عهد حكومته عادة فاضحة وهي أن يستفرش العرائس اليهوديات قبل أن يستفرشهن أزواجهن . وأراد أن يعمم هذه العادة الكريهة الإباحية بين قبيلتى الأوس والخزرج ، وأراد مالك بن عجلان السالمى أن يزوج أخته وكان من قبيلة الخزرج إلا أنه لم يطق تكلف ما لا يطاق من الذي أعلنه فيطون الدون والذي لا يخالف الدائرة المشروعة فحسب بل الطبيعة البشرية أيضا وفضل ألا يزوج أخته لفترة ما . ولكنه لم يستطع أن يتغلب على إلحاح النساء فتزيا بزى النساء وأوصل أخته إلى بيت فيطون واستطاع أن يصل إلى فيطون وقتل عدو العرض والشرف ذلك وبعد ذلك أخذ « رمق بن زيد » الخزرجي من بنى سالم وسافر إلى بلاد الشام

--> ( 1 ) يروى في قول آخر أن اسم فيطون قطبون .